31 octobre 2012 3 31 /10 /octobre /2012 07:00

 

 

Invité de la revue

Textes reproduits 

 

Version traduite 

 

فتاة شرقية

                


نبيل حلمي شاكر

    

Textes reproduits avec l'aimable autorisation de l'auteur et de sa maison d'édition


 

طفولتها حب و دلال.. رغباتها أوامر.. لم تشعر يوما اختلافا في الدين بين والديها.. موضوع نسبي.. كبرت بدأت ببعض التوتر بينهما رغم تعليمها العالي وثقافتهما الواسعة.. تسمع بين الحين و الأخر نقاشا حادا لكنه عقلاني لم يصل إلى حد..


  عد إلى رشدك.. من أجل رولا..و تضحيتي معك سنين.. يجب أن تحترم وجودي.. تحديت أهلي.. المجتمع لأجلك رغم كل محاولات ردعي.. أحبك.. أتمسك بك ،، لكن الكرامة.. تلعب بالنار.. ما عرفتك هكذا.. أكنت تخدعني.. تظهر عكس ما تخفيه.. تلقت رولا علوما مثالية من والدتها المتمسكة بالفضيلة و تعاليم الأديان السماوية.. والدها على النقيض.. مثقف علماني يزرع بفكرها آراءه التي تجدها الأم فاسدة في مجتمع متحفظ متمسك بعاداته وتقاليده..

حصلت على شهادتها الجامعية..درجة جيدة.. تقرر إيفادها لإكمال دراسات عليا فرحت الأم ترتاح من هذا الجو الذي بدأ يزداد توترا.. تتبلور شخصيتها.. رغم عذاب فراقها.. هي الأمل الباقي في الحياة..

رحب الأب.. صفق لها.. في أوربا هناك تتبنى أفكاره تعايشها على الواقع رغم أنه يتغنى بالحب الروحي وقدسية العلاقة الزوجية إلا أنه في الحقيقة وفي قرارة نفسه شهواني عبد للجسد.. تأسره المرأة اللعوب.. تناقض رهيب في شخصيته.. أتعب الزوجة.. تكشفت لها أشياء كثيرة من خبايا نفسه بعد أن سافرت رولا.. تأكدت أن له صديقة بعمر ابنته أو أكبر بقليل.. لعوب لها ماض لا تحسد عليه.. اعترف بكل بساطة.. و قال يجب أن تكوني واقعية بدأ يتصرف بحرية أكثر.. ألغى وجودها.. يأتي بصديقته إلى المنزل يمضي معها معظم النهار تتدلع كالغواني.. مما أثار الزوجة حاولت طردها.. لكنه ثار.. هدد.. بحدة وشراسة..


   يرضيك أن أفعل مثلك.. أتخذ لي صديقا.. آتي به إلى المنزل..

   ببرود افعلي إن شئت..

 تقبل أن تدفع عني حصانتي الزوجية.. ألن تثور لكرامتك.. ألن تتحرك بداخلك نخوة الرجل الشرقي.. تحتمي بالقانون الذي يسقطني و يحميك.. رغم كل شيء تزوج تلك اللعوب.. بعد أن وضعت كل الشروط لحماية وضعها المادي.. أما الاجتماعي لا يهمها.. ورضي بكل شيء..

طلبت الطلاق.. رفض بإصرار .. أم رولا بالنسبة إليه أسم قيمة اجتماعية عالية.. الأخرى فعل لإرضاء جسد و تنفيس عقدة..

من خلال رسائل والدتها علمت كل شيء.. التي تشرح فيها معاناتها.. إحساسها بالإهمال.. طعن كرامتها.. وحدتها المروعة..بانتظار عودتها الأمل الباقي.. والدها كان له أكثر من مبرر شرح لها بتحليل نفسي علمي عن احتياجات النفس البشرية ومتطلبات الروح و الجسد.. الحرية.. الصدق مع الذات..

الواقع الأوروبي الذي تعيشه هناك جعلها تبرر لوالدها فعله.. كتبت لأمها

هي حياته فليعشها كما يريد.. عيشي حياتك.. رتبيها على أن لا يكون فيها.. كادت تصعق.. ماذا فعل بابنته.. غسل دماغها..كسب الجولة.. أحبطت.. كانت الورقة الأخيرة الرابحة بعد فقدان كل شيء..

هناك ارتبطت بصداقة قوية مع أحد الطلاب الأوروبيين سرعان ما تحولت إلى حب و لكن أين مفهومه عندنا منهم.. رغم أدائها الواقعية و التحرر.. إلا أن بداخلها فتاة شرقية.. الحب يجب أن يكلل بالزواج.. استقرار.. عائلة.. اسم و كيان و مجتمع.. صديقها يملك من الوسامة الشيء الكثير.. يصادق.. يجامل.. يذهب مع من تحلو له معتبرا هذا حق طبيعي و تبقى هي المقربة و لكن بلا مواقف عاطفية و لا علاقة جنسية.. يعلم أنها ككل الشرقيات رافضة لمبدأ التعايش الجنسي دون روابط اجتماعية و ضوابط أخلاقية..

مرة حاول الاقتراب منها.. ارتعشت.. ابتعدت رافضة.. نهض صارخا بحدة..أنت لست امرأة..مجرد تمثال بلا مشاعر..صفع أنوثتها.. بكت بحرقة.. لا تريد أن تستسلم.. سينتهي بها المطاف كالأخريات.. كيف ستواجه أمها مثال العفة و الطهارة.. و كيف ستواجه نفسها.. و المجتمع..

 يا إلهي كيف سأكمل مسيرة حياتي في بلد قيمه الأخلاقية منهارة.. قذرة بلا ضوابط ولا روادع ولا قيود..

شعر أنه قسا عليها.. اعتذر بلباقة و دعاها إلى فنجان قهوة في الخارج.. ناقشت معه الموضوع.. شعر بتناقض شخصيتها الصراع بين جذورها و تطبعها..

 فلنتزوج.. ابتسم.. هل الورقة المسجلة هي التي ستربطني بك.. ستبيح لك ممارسة الجنس.. هل أفادت والدتك هذه الورقة المسماة صك زواج.. ألم يهجرها أبوك و ذهب لأخرى.. أي سخافة.. هل استطاعت أن تستبقيه بموجب هذا الصك.. الارتباط الحقيقي ليس على الورق بل بالمشاعر..طالما أحبك سأبقى معك وإلا فلا..!! لننس هذا الأمر.. أنا لا أستطيع أن أكون مسؤولا سوى عن نفسي.. سأنهي دراستي.. تأمين مستقبلي.. أعيش حياتي.. مازال أمامي الكثير.. أرجوك يا رولا لنعيش الحياة كما هي لا تعقدي الأمور..


استعادت صورة والديها بكل تناقضاتها..

الصراع شوه ثقافتها.. أوقعها بالحيرة.. اختلت أحكامها.. لن أستطيع الاستمرار.. هنا كلهم متشابهون.. ومازال هناك سنوات أمامي للدراسة.. هل أعود..!؟.. لمن.. أمي وأخيب آمالها.. أبي وزوجته وجو متوتر.. ثرثرة الناس.. سأخسر شهادتي ومعها كل شيء..

تمشي بعصبية شاردة تتزاحم أفكارها.. ضياع.. تشتت.. المطر ينهمر عليها.. لا تحس بالبلل.. دموع

حارقة.. وصلت أعلى الجسر فوق النهر الذي يشطر المدينة.. ألقت بنفسها.. انسابت مع المياه.. مودعة..

 

 

 

 


 

 

المطلقة

نبيل حلمي شاكر 

 

Texte reproduit avec l'aimable autorisation de l'auteur et de sa maison d'édition 

 

 

 

كل ما فيها يدعو للتأمل .. وجه طفولي بريء.. ابتسامة وديعة.. هدوء..حسن المعشر.. بالإضافة إلى تربية حسنة.

في المرحلة الثانوية تقدم لها رجل يكبرها بأعوام .. يملك كل مواصفات الزوج الناجح بالمفهوم العام.. منزل جميل.. محلات تجارية.. رصيد مالي.. ومن عائلة معروفة..

المال غطى كل العيوب.. طبعا وافق الجميع فهو بالنسبة لهم الاستقرار.. السعادة.. الرفاهية.. وهي ما زالت في ريعان الصبا ومطيعة لا تملك الرفض وليس لها أن....

عماد أحبها بصمت.. كرامته تأبى أن يتصرف كمراهق رغم أنه يصغرها بعامين لكن القلب لا سلطان عليه.. ما اكترثت يوما لنظرته.. وانتظاره انصرافها من مدرستها الثانوية.. تناسى الأمر لكنه لم ينسه.. 

أعوام قبل أن يراها صدفة في أحد الأسواق .. تمشي بيدها طفل في الثالثة من عمره و آخر في عربة أطفال لم يتجاوز العام يبدو على وجهها حزن و تعب واضحان ..

تراها ليست سعيدة بحياتها .. أم هي مسؤوليات العائلة و هموم الأطفال .. أين ابتسامتها .. طفولة وجهها.. لا يبدو عليها سوى ملامح امرأة متعبة.. مستسلمة.. ظل يراقبها حتى ضاعت في الزحام ..

هو اليوم موظف في إحدى الشركات.. كان قد خطب إحدى زميلاته ثم فسخت الخطبة وفشل المشروع لعدم التكافؤ العلمي و الاجتماعي و تسببت له بمشاكل كثيرة.. قرر التريث بعدها حتى يجد الحب الحقيقي..

خلال زيارته لإحدى العائلات المقربة فوجئ بضحى هناك.. انفرجت أساريره.. ارتبك قليلا.. سلم بهدوء.. اتخذ له مكانا.

عماد صديق زوجي والعائلة.. تابعت سيدة المنزل.. السيدة ضحى أعز الصديقات منذ أيام الدراسة.. ابتسمت ضحى بعفوية.. أعرفه ألم تكن شقيقته زميلتنا في الثانوية لكني لم أره منذ زمن بعيد.. لم تتغير كثيرا يا سيد عماد.. بسرور عارم ملأ جوانحه.. تذكرني.. تعرفني.. مر على ذلك أعوام.. مبتسما.. كيف الحال.. والأولاد.. بضحكة لا تخلو من أسى أجابت..


 لقد انفصلنا منذ عام .. والأولاد عنده.. وباستغراب..

 كيف ولماذا.. 

الموضوع طويل ومؤلم.. لا أريد أن أفجر الجرح بعد أن اندمل. نظر إليها بعطف.. وتساؤلات تغلي بداخله..


أكان يجب أن تخوضي هكذا تجربة من أجل جهلهم وأنانيتهم.. تدفعين الثمن من شبابك وأعصابك.. وتعكرين مسيرة حياتك مدى العمر.. أم أن المال حلل كل غير محلل.. ها قد عدت إلهم مطلقة.. حزينة.. أم لطفلين نصفهم هناك ونصفهم هنا.. بلا استقرار سيكبرون شخصيتهم مهزوزة غير متوازنة.. نتيجة التفكك الأسري وفقدان العطف.. وستبقى هذه الأحداث المؤلمة في ذاكرتهم لن تنسى..

صمت قصير لف المكان.. سمع هدير سيارة.. تزمر.. وقفت تستعد للرحيل..

– يجب أن أذهب.. هذا أخي سيعيدني للمنزل..

تصافحنا وهي تغادر يده بيدها لأول مرة.. رعشة لذيذة سرت في جسده..

– يا أم شادي أخبريني كيف !!.. ولماذا ؟؟ !..

المسكينة حظها قليل.. منذ البداية بينا لها سلبياته, مزاجي, مهووس... غير متوازن.. المال أفسده.. لكن عائلتها سامحهم الله.. على كل حال هو النصيب..

صدقني هي زوجة صالحة.. أم رائعة.. لكن كرامتها فوق كل اعتبار وهو جاحد.. ناكر.. سيء بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

 

 

 

    

Pour citer ces nouvelles

نبيل حلمي شاكر (Nabil Helmi Chaker), « فتاة شرقية » & « المطلقة », in Le Pan poétique des muses|Revue internationale de poésie entre théories & pratiques : Dossiers « Poésie des femmes romandes », « Muses & Poètes. Poésie, Femmes et Genre », n°2|Automne 2012 [En ligne] , mis en ligne le 31 octobre 2012.

Url. http://www.pandesmuses.fr/article-n-2-111710820.html/Url.http://0z.fr/oFybM

Pour visiter les pages/sites de l'auteur(e) ou qui en parlent

Auteur(e)

 

نبيل حلمي شاكر

 

 Nabil Helmi Chaker 

 

 

Partager cet article

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Le Pan poétique des muses - dans n°2|Automne 2012

Publications

 

Cette section n'a pas été mise à jour depuis longtemps, elle est en travaux. Veuillez patienter et merci de consulter la page Accueil de ce périodique.

Numéros réguliers | Numéros spéciaux| Lettre du Ppdm | Hors-Séries | Événements poétiques | Dictionnaires | Périodiques | Encyclopédie | ​​Notre sélection féministe de sites, blogues... à visiter 

 

 

Rechercher

À La Une

  • Lettre n°15 | Eaux oniriques : mers/mères
    Lettre no 15 sur les Eaux oniriques : mers/mères © Horizon par Véronique Caye . Vous avez carte blanche pour en parler. La parution des documents choisis par notre équipe est successive du 14 décembre 2020 au 28 février compris. La mise en ligne se fait...
  • Un enfant n'est pas un partenaire sexuel !
    Lettre n°15 | Réflexions féministes sur l'actualité Un enfant n'est pas un partenaire sexuel ! Françoise Urban-Menninger Blog officiel : L'heure du poème Crédit photo : Fillette à l'orange par Louise Catherine Breslau (1856-1927), wikimedia, domaine public. Si...
  • perdre la mer
    Lettre n°15 | Eaux oniriques... | Textes poétiques thématiques | S'ndigner, soutenir, Lettres ouvertes, Hommages, etc. | Poésie féministe pour lutter contre les violences faites aux femmes perdre la mer Houle Crédit photo : Édouard Debat-Ponsan (1847-...
  • Événements poétiques | Le Printemps des Poètes | Les femmes et le désir en poésie
    LE PAN POÉTIQUE DES MUSES VOUS PROPOSE DE PRENDRE PART À SON RECUEIL DU FESTIVAL LE PRINTEMPS DES POÈTES Les femmes & le désir en poésie © Crédit photo : Claude Menninger, photographie prise au musée Würth à Erstein lors d'une exposition rétrospective...
  • Adrien Cannamela, Le Petit Prince aux douze pieds, L’Harmattan, 2018, 125 p.
    Lettre n°15 | Eaux oniriques... | Critique & réception Adrien Cannamela , Le Petit Prince aux douze pieds, L’Harmattan, 2018, 125 p., format A5, 20€ Maggy de Coster Site personnel Le Manoir Des Poètes © Crédit photo , Première de couverture illustrée...
  • Les dépossédé.e.s
    Lettre n°15 | Eaux oniriques... | Textes poétiques thématiques Les dépossédé. e. s Charlène Lyonnet Mélodie des sirènes alarmées, Par le passage, Du navire près des rochers. Naufrage. Dépêchées sur la plage, Les mariées ont retrouvé, Emportés par l’orage,...
  • l’après-midi d’un Rossignol
    Événements poétiques | Le Printemps des Poètes « Désir » | Les femmes & le désir en poésie l’après-midi d’un Rossignol Mona Gamal El Dine Docteur en sciences de l'art (La Sorbonne Paris), Membre de la Société des Gens de Lettres, Membre du P.E.N Club...
  • La petite musique
    Événements poétiques | Le Printemps des Poètes « Désir » | Les femmes & le désir en poésie La petite musique Françoise Urban-Menninger Blog officiel : L'heure du poème Photographie par Claude Menninger © Crédit photo : une magnifique image de Claude Menninger,...
  • Ah, revoir la Niagara ! (haïkus)
    Lettre n°15 | Eaux oniriques... | Textes poétiques thématiques Ah, revoir la Niagara ! (haïkus) Chantal Robillard Crédit photo : "Niagara Falls", winter 1911 ", Commons,Wikimedia. Au bord de la rivière, Je prends les embruns Dans cheveux et figure. Penchée...
  • Inutile [enfer]tile
    Lettre n°15 | Eaux oniriques... | Biopoépolitique | Réflexions féministes sur l'actualité Inutile [enfer]tile CAM[...]ILLE Je me présente, au moins vous serez témoins : J’ai été privée de ce qui devait être un besoin Je suis celle qu’on plaint, celle...